قال ابن العربي ﵀: "شرشرة شدق الكاذب إنزال العقوبة بمحل المعصية، وعلى هذا تجري العقوبة في الآخرة بخلاف الدنيا" (١).
وقال الحافظ ﵀: "وإنما استحق التعذيب لما ينشأ عن تلك الكذبة من المفاسد وهو فيها مختار غير مكره ولا ملجأ" (٢).
وقال ابن هبيرة: "لما كان الكاذب يساعد أنفه وعينه ولسانه على الكذب بترويج باطله وقعت المشاركة بينهم في العقوبة" (٣).
المسألة الثالثة: تغليظ الكذب والافتراء على الله
الكذب على الله حرام، سواء في ذلك افتراء الكذب على الله في العقيدة، أو في الأحكام.
قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠].
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام: ٢١] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللهُ﴾ [الأنعام: ٩٣].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه الآية: "فجمع في هذا بين من أضاف ما يفتريه إلى الله، وبين من يزعم أنه يوحى إليه، ولا يعين من أوحاه، فإن الذي يدعي الوحي لا يخرج عن هذين القسمين.