رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلاً، قَالَتْ: فَغِرْتُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ: "مَا لَكِ؟ يَا عَائِشَة أَغِرْتِ؟ " فَقُلْتُ: وَمَا لِي لا يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ" قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْ مَعِيَ شَيْطَانٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قُلْتُ: وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قُلْتُ: وَمَعَكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: "نَعَمْ، وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ"» (١).
وجاء الحديث بألفاظ كثيرة أغلبها لا تصح (٢).
وسياق الحديث يأبى الطعن بعائشة؛ لأن مناسبة الحديث الغيرة عليه ﷺ، وليس تعمد إيذائه كما يكذب التيجاني (٣)، "بل إن هذه الغيرة نابعة من شدة حبها لرسول الله ﷺ، فإنها لا تتصور أن يزاحمها في حبه أحد من النساء" (٤).
"وعَائِشَة ﵂ لا ندعي تجردها من البشرية وترفعها عن فطرة الأنثى فهي كغيرها من النساء في ذلك، وغيرتها ﵂ لم تكن لتتغلغل في أعماقها، بل كانت تقف عند الحدود التي تقضي بها قواعد الدين والعدل، ولعل ما يبين لنا ذلك ما روي من صور الوفاق الرائع بين الضرائر، وتفانيهن في إرضاء زوجهن رسول الله ﷺ" (٥).