أولاً: أن حادثة الإفك أظهرت فضل عَائِشَة ﵂، وذلك بتبرئتها بقرآن يتلى إلى قيام الساعة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ الآية (١)؛ ولذلك كانت ﵂ تفخر بأن الله برأها من فوق سبع سماوات؛ فلولا هذا الابتلاء ما عرفت الأمة مكانة عَائِشَة ﵂ وأرضاها.
ثانيًا: الابتلاء، حيث ابتلى اللهُ رسولَه ﵌ كما ابتلى عَائِشَة وابتلى صفوان بن المعطل فخرجوا من البلاء كالذهب الخالص، والابتلاء خير؛ لأن فيه رفع درجات، والجزاء والأجر العظيم لأسرتي النَّبِيّ ﷺ وأبي بكر الصديق على صبرهما وقوة تحملهما وصدق إيمانهما.
ثالثًا: أن المؤمنين تعلموا بسبب هذه الحادثة، كثيرًا من الآداب الإسلامية السامية، كالحرص على سمعة المؤمنين، وعلى حسن الظن فيما بينهم، كما في قوله تعالى: ﴿لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾ (٢).
وأيضًا: وجوب التثبت من الأقوال قبل نشرها، والتأكد من صحتها، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ