هذا قرينة صارفة عن إرادة زيد بالحكم الأول وليس هو داخلاً حتى يحتاج إلى إخراج.
والفرق بين القولين: أن قولك: قام القوم إلا زيداً، زيداً دَخَلَ أوَّلاً ثم أخرجتَه، وهذا تناقضٌ، وبين أن تقول: إلا زيداً قرينة صارفة عن إرادة زيد بالقول الأول، إذاً لم يدخل أصلاً، فحينئذٍ لم يُنزَّل عليه الحكم.
ولذلك ألزم ابن القيم ﵀ وغيره من الأصوليين أنَّ من قال بأن الاستثناء إخراج بقوله: لا إله إلا الله، إلزاماً لا محيص عنه، لو قيل: المستثنى وهو لفظ الجلالة دخل أوَّلاً في المستثنى منه، ثم أُخرج حينئذٍ قد نفيت الألوهية عن الله ﷿، فلم تكن هذه الكلمة كلمة التوحيد! فصار تناقضٌ ينفيها بلا إله ثم يُثبت الألوهية لله ﷿.
فإذا قيل: المستثنى الذي هو بعد إلا (الله) كان داخلاً في المستثنى منه وحكمِه حينئذٍ نُفيت عنه الألوهية وهذا كفر، ثم إلا الله هذا إثبات فكيف يجتمعان؟!
الاستثناء له أدوات، ولا نقول: حروف الاستثناء، لأن منها ما هو اسم، ومنها ما هو حرف، ومنها ما هو فعل، فالأداة تعم وليست خاصة بالحروف، وأدوات الاستثناء بمعنى الأدوات الدالة على الاستثناء.