خصلة أخرى قوله:"وجعلت تربتها لنا طهوراً ":زيادة لم يروها فيما أعلم - غير سعد بن
طارق عن ربعي بن حراش فكل الأحاديث لفظها وجعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً " (١).
أقول: هذا الحديث لا يصح التمثيل به، إذ تفرد أبو مالك الأشجعي بجملة الحديث عن شيخه: ربعي بن حراش، فلم يروه عنه إلا أبو مالك.
قال ابن حجر:"وهذا التمثيل ليس بمستقيم - أيضاً - لأن أبا مالك قد تفرد بجملة الحديث عن ربعي بن حراش ﵁ كما تفرد برواية جملة ربعي عن حذيفة ﵁ " (٢).
وقد رواه عن أبي مالك: محمد بن فضيل، أخرجه مسلم ١/ ٣٧١ (٥٢٢)،وابن خزيمة ١/ ١٣٣ (٢٦٤).
ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة: عند مسلم أيضا المساجد ١/ ٣٧١ (٥٢٢)،وأبو معاوية الضرير: عند أحمد ٥/ ٣٨٨.
وقد وقع الخطيب البغدادي في وهم كبير إذ قال في تأريخ بغداد ١٠/ ١٢١: "تفرد به أبو عوانة وأخرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه ".
والإمام مسلم لم يخرجه من طريق أبي عوانة أصلاً، ولم يتفرد به أبو عوانة كما سلف! (٣).
المثال الثاني: وقال:" أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق قال: حدثنا الحسن بن مكرم بن حسان، قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله ﷺ أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين".قوله: في أول وقتها زيادة لا نعلم رواها في حديث ابن مسعود إلا عثمان بن عمر عن مالك بن مغول وكل الرواة قالوا عن مالك