اللهِ ﵌: «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» (رواه مسلم).
وعن أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ﵁ أَنَّهُمْ قَالُوا: «يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟»، فَقَالَ رَسُولُ الله ﵌: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ؛ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» (رواه البخاري).
ثانيًا: الفضائل الخاصة:
١ - عن عَلِيّ بن أبي طالب سدد خطاكمقَالَ: «وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ﵌ إِلَيَّ أَنْ لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِقٌ» (رواه مسلم).
(فَلَق الْحَبَّة) شَقَّهَا بِالنَّبَاتِ. (وَبَرَأَ النَّسَمَة) خَلَقَ النَّسَمَة وَهِيَ الْإِنْسَان، وَقِيلَ: النَّفْس.
٢ - عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاص سدد خطاكم أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا، فَقَالَ: «أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاء». قَالَ: «أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي» (رواه البخاري ومسلم).
قَالَ الْقَاضِي عياض: هَذَا الْحَدِيث مِمَّا تَعَلَّقَتْ بِهِ سَائِر فِرَق الشِّيعَة فِي أَنَّ الْخِلَافَة كَانَتْ حَقًّا لِعَلِيٍّ سدد خطاكم، وَأَنَّهُ وَصَّى لَهُ بِهَا. ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ، فَكَفَّرَتْ الرَّوَافِض سَائِر الصَّحَابَة فِي تَقْدِيمهمْ غَيْره، وَزَادَ بَعْضهمْ فَكَفَّرَ عَلِيًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ فِي طَلَب حَقّه بِزَعْمِهِمْ.
وَلَا شَكَّ فِي كُفْرِ مَنْ قَالَ هَذَا؛ لِأَنَّ مَنْ كَفَّرَ الْأُمَّةَ كُلّهَا وَالصَّدْر الْأَوَّل فَقَدْ أَبْطَلَ نَقْل الشَّرِيعَة، وَهَدَمَ الْإِسْلَام.
وَهَذَا الْحَدِيث لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، بَلْ فِيهِ إِثْبَات فَضِيلَة لِعَلِيٍّ سدد خطاكم، وَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِكَوْنِهِ أَفْضَل مِنْ غَيْره أَوْ مِثْله، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ لِاسْتِخْلَافِهِ بَعْده، لِأَنَّ النَّبِيّ ﵌ إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِعَلِيٍّ سدد خطاكم حِين اِسْتَخْلَفَهُ فِي الْمَدِينَة فِي غَزْوَة تَبُوك.