٢ - عمر بن الخطاب سدد خطاكم: روى البخاري في صحيحه عَنْ أَنَسٍ سدد خطاكم أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ سدد خطاكم، كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا ﵌ فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا»، قَالَ: «فَيُسْقَوْنَ».
والمرادُ بتوسُّل عمر سدد خطاكم بالعباس سدد خطاكم التوسُّلُ بدعائه كما جاء مبيَّنًا في بعض الروايات، وقد ذكرها الحافظ ابن حجر في شرح الحديث في كتاب الاستسقاء من فتح الباري.
واختيار عمر سدد خطاكم للعباس سدد خطاكم للتوسُّل بدعائه إنَّما هو لقرابتِه مِن رسول الله ﵌، ولهذا قال سدد خطاكم في توسُّله: “ وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا “، ولم يقل: بالعباس.
ومن المعلوم أنَّ عليًّا سدد خطاكم أفضلُ من العباس، وهو من قرابة الرسول ﵌، لكن العباس أقربُ، ولو كان النَّبِيُّ ﵌ يُورَث عنه المال لكان العباس هو المقدَّم في ذلك؛ لقوله ﵌: “ أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (رواه البخاري ومسلم).
وقال عمر بن الخطاب للعباس ﵄: “والله لإِسلاَمُك يوم أسلمتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطاب - يعني والده - لو أسلَمَ؛ لأنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسول الله ﵌ من إسلام الخطاب “، (رواه ابن سعد في الطبقات، وابن عساكر في تاريخ دمشق).
٣ - عن عمار بن أبي عمار أن زيد بن ثابت ركب يوما فأخذ ابن عباس بركابه فقال: «تنح يا ابن عم رسول الله ﵌»، فقال: «هكذا أمِرْنا أن نفعلَ بعلمائنا وكبرائنا»، فقال زيد: «أرِنِي يدك»، فأخرج يده فقبَّلها فقال: «هكذا أمِرْنَا أن نفعل بأهل بيت رسولنا ﵌» (رواه ابن سعد في الطبقات، والذهبي في السير، وابن الجوزي في صفة الصفوة والحافظ في الإصابة وجود إسنادها الحافظ في الفتح).