وروى الخلال في السنة واللالكائي عن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، قال: قلت لأحمد بن حنبل: أليس قال النبي ﵌: «كُلّ صِهْرٍ وَنَسَبٍ يَنْقَطِعُ إلّا صِهْرِي وَنَسَبِي»؟، قال: «بلى». قلت: «وهذه لمعاوية؟»، قال: «نعم! له صهر ونسب». (إسناده صحيح، ويستفادُ منه تثبيتُ الإمام أحمد ﵀ للحديث).
ومن فضائل معاوية سدد خطاكم أنه أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْرَ، وقد وجبت له الجنة:
روى البخاري في صحيحه عن أم حَرَام الأنصارية ﵂ أنها سمعت النبي ﵌ يَقُولُ: «أوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا». قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ ﵂ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا فِيهِمْ؟»، قَالَ: «أَنْتِ فِيهِمْ». ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﵌: «أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ»، فَقُلْتُ: «أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟»، قَالَ: «لَا».
(مَدِينَةَ قَيْصَر) يَعْنِي الْقُسْطَنْطِينِيَّة. (قَدْ أَوْجَبُوا) أَيْ فَعَلُوا فِعْلًا وَجَبَتْ لَهُمْ بِهِ الْجَنَّة. وفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْقَبَة لِمُعَاوِيَة لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْرَ، وَمَنْقَبَةٌ لِوَلَدِهِ يَزِيد لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا مَدِينَةَ قَيْصَرَ.
ومن فضائل معاوية سدد خطاكم أنه من الذين رآهم النبي ﵌ يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ أُمِّ حَرَامٍ ﵂ وَهِيَ خَالَةُ أَنَسٍ - قَالَتْ: «أَتَانَا النَّبِيُّ ﵌ يَوْمًا، فَقَالَ عِنْدَنَا، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ: «مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟»، قَالَ: «أُرِيتُ قَوْمًا مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ». فَقُلْتُ: «ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ». قَالَ: «فَإِنَّكِ مِنْهُمْ». قَالَتْ: «ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ أَيْضًا وَهُوَ يَضْحَكُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَقُلْتُ: «ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ». قَالَ: «أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ».
فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِى زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ.