وَقَوْله: (حَتَّى نَتَكَلَّم) دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفَصْل بَيْنهمَا يَحْصُل بِالْكَلَامِ أَيْضًا.
معاوية سدد خطاكم طالبًا للعلم والنصيحة:
١ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﵌: «هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﵌ يُصَلّيِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُهَا فِيهِ؟»، فَقَالَتْ: «نَعَمْ إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى» (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
٢ - وكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بنُ أبي سُفْيَان ﵄ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ أَنْ اكْتُبِي إِلَيَّ كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ وَلَا تُكْثِرِي عَلَيَّ، فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِلَى مُعَاوِيَةَ: «سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵌ يَقُولُ: «مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللهِ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ»، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ» (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
(مَنْ اِلْتَمَسَ) أَيْ طَلَبَ، (بِسَخَطِ النَّاسِ) السَّخَطُ وَالسُّخُطُ وَالسُّخْطُ وَالْمَسْخَطُ: الْكَرَاهَةُ لِلشَّيْءِ وَعَدَمُ الرِّضَا بِهِ، (كَفَاهُ اللهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ) لِأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ مِنْ حِزْبِ اللهِ وَهُوَ لَا يَخِيبُ مَنْ اِلْتَجَأَ إِلَيْهِ، أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ.
(وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ) أَيْ سَلَّطَ اللهُ النَّاسَ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤْذُوهُ.
تواضع معاوية سدد خطاكم وزهده:
١ - روى الإمام أحمد في (الزهد) وابن أبي عاصم بسند صحيح عن أبي حملة قال: «رأيت معاوية على المنبر بدمشق يخطب الناس وعليه قميص مرقوع».
٢ - وعن يونس بن ميسر الحميري الزاهد - وهو من شيوخ الأوزاعي - قال: «رأيت معاوية في سوق دمشق وهو مُرْدِفٌ وراءَه وصيفًا، وعليه قميص مرقوع الجَيْب يسير في أسواق دمشق». (الوصيف: الخادم).
٣ - قال ابن دريد عن أبي حاتم عن العتبي قال: قال معاوية: «يأيها الناس! ما أنا بخيركم وإن منكم لَمَن هو خيرٌ مِنّي، عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو،