الثالث عشر: تَرْكُ الاستماع للغيبة والنميمة والإنكار على مرتكبهما حتى يبقى قلب الإنسان سليمًا:
دخل رجل على عمر بن عبد العزيز ﵀ فذكر له عن رجلٍ شيئًا فقال له عمر: «إن شئت نظرنا في أمرك فإن كنت كاذبًا فأنت من أهل هذه الآية: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (الحجرات: ٦)، وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١)﴾ (القلم: ١١)، وإن شئت عفونا عنك»، فقال: «العفو يا أمير المؤمنين، لا أعود إليه أبدًا».
وعن الفضل بن أبي عياش قال: كنت جالسًا مع وهب بن مُنَبِّه فأتاه رجل فقال: «إني مررْتُ بفلانٍ وهو يشتمُكَ»، فغضب فقال: «ما وجد الشيطانُ رسولًا غيرك؟»، فما بَرِحْتُ من عنده حتى جاءه ذلك الرجل الشاتم فسلم على وهب، فرَدَّ عليه، ومد يده، وصافحه، وأجلسه إلى جنبه.
الرابع عشر: إصلاح القلب ومداومة علاجه:
عن النُّعمان بن بَشيرٍ سدد خطاكم قال: سمعتُ رسولَ الله ﵌ يقول: “ ألَا وإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلّهُ، ألَا وَهِيَ الْقَلْبُ “ (رواه البخاري ومسلم).
خُصِّصَ القلب بالذِكْر؛ لأنه محلٌ لأصول الأعمال. ولذا ذكره الله ﷾ في معرض الذم، قال تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (البقرة: (٢٨٣))، وذكره في معرض المدح، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)﴾ (الأنفال: (٢)).
(إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلّهُ)، يصلح بصلاحها ويفسد بفسادها، فإذا فعل الإنسان بجوارحه الطاعات وعمل الخيرات دل