وقال علي بن الحسن بن شقيق: قمت مع عبدالله بن المبارك في ليلة باردة، ليخرج من المسجد، فذاكرني عند الباب بحديث وذاكرته، فما زال يذاكرني حتى جاء المؤذن فأذن للفجر!!
وكان وكيع بن الجراح إذا صلى العتمة ينصرف معه أحمد بن حنبل، فيقف على الباب فيذاكره وكيع، فلم يزل قائما حتى جاءت الجارية فقالت: «قد طلع الكوكب».
٣ - السمر مع الضيف:
قال البخاري ﵀: (باب السمر مع الضيف والأهل) ثم أورد حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وفيه اشتغال أبي بكر بعد صلاة العشاء بمجيئه إلى بيته ومراجعته لخبر الأضياف واشتغاله بما دار بينهم.
٤ - السهر للمرابطة في الثغور:
عن أبي رَيْحَانَةَ قال رَسُولُ اللهِ ﵌: “ حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللهِ “ (رواه الإمام أحمد في المسند وحسنه الأرنؤوط).
ومن ذلك ما فعله عبَّاد بن بشرٍ سدد خطاكم مع رسول الله ﵌ لما قفلَ عائدًا من غزوة ذاتِ الرقاع نزل بالمسلمين في شِعْبٍ من الشعاب ليقضُوا ليلتهم فيه.
فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﵌ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، فَأُصِيبَتْ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﵌ قَافِلًا، وَجَاءَ زَوْجُهَا وَكَانَ غَائِبًا، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ حَتَّى يُهْرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﵌، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ ﵌، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﵌ مَنْزِلًا، فَقَالَ: “ مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ؟ “ فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَا: «نَحْنُ يَا رَسُولَ اللهِ»، قَالَ: “ فَكُونُوا بِفَمِ الشِّعْبِ “.