في الحديث السابق ما يدل على أن سليمان ﵇ بنى مسجدًا ولم يبن هيكلًا كما تزعمه اليهود، كما يدل الحديث السابق على أن بناء سليمان ﵇ لم يكن بناء ابتداءٍ وتأسيس، وإنما كان بناء تجديد للمسجد.
من فضائل المسجد الأقصى:
١ - من فضائل المسجد الأقصى إخبار الله تعالى في كتابه بأن البركة حوله؛ قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ (الإسراء: ١).
﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ أي: بكثرة الأشجار والأنهار والخصب الدائم.
ومن بركته تفضيله على غيره من المساجد سوى المسجد الحرام ومسجد المدينة، وأنه يطلب شد الرحل إليه للعبادة والصلاة فيه.
٢ - ومن فضائل المسجد الأقصى استحباب شدّ الرحال إليه على وجه العبادة، وهذا باتفاق العلماء، وذلك لقول رسول الله ﵌: “ لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا» (رواه البخاري ومسلم)؛ ولهذا فقد أجمع العلماء على استحباب السفر إلى بيت المقدس للعبادة المشروعة فيه كالصلاة والدعاء والذكر وقراءة القرآن والاعتكاف وغيرها.
٣ - ومن فضائل المسجد الأقصى وبركاته أن الصلاة فيه بمئتي صلاة وخمسين صلاة؛ لأن الصلاة في مسجده ﵌ بألف صلاة، وصلاة في مسجده ﵌ أفضل من أربع صلوات في المسجد الأقصى.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ سدد خطاكم قَالَ: تَذَاكَرْنَا وَنَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﵌، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ: مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ ﵌، أَوْ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِيهِ، وَلَنِعْمَ الْمُصَلَّى، وَلَيُوشِكَنَّ أَنْ لاَ يَكُونَ لِلرَّجُلِ مِثْلُ شَطَنِ فَرَسِهِ مِنَ الأَرْضِ، حَيْثُ يَرَى مِنْهُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ خَيْرٌ لَهُ