عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ؛ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
ولما أمر الله ﷾ بتعظيم رسوله ﵌، والصلاة والسلام عليه، نهى عن أذيته، وتوعد عليها فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، وهذا يشمل كل أذية، قولية أو فعلية، من سب وشتم، أو تَنَقّصٍ له، أو لدينه، أو ما يعود إليه بالأذى. ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ أي: أبعدهم وطردهم، ومِن لَعْنِهِم في الدنيا أنه يحتِّم قتل من شتم الرسول ﵌ وآذاه.
﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ جزاءً له على أذاه، أن يؤذَى بالعذاب الأليم، فأذِيَّةُ الرسول ﵌، ليست كأذِيَّةِ غيره، لأنه ﵌ لا يؤمن العبد بالله حتى يؤمن برسوله ﵌، وله من التعظيم، الذي هو من لوازم الإيمان، ما يقتضي ذلك، أن لا يكون مثل غيره، وإن كانت أذية المؤمنين عظيمة، وإثمها عظيمًا، ولهذا قال فيها: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ أي: بغير جناية منهم موجبة للأذى ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا﴾ على ظهورهم ﴿بُهْتَانًا﴾ حيث آذوهم بغير سبب ﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ حيث تَعَدَّوْا عليهم، وانتهكوا حرمة أمر اللهِ باحترامها.
إنا كفيناك المستهزئين:
قال تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (الحجر:٩٥ - ٩٩).
في هذه الآيات أمر الله ﷾ رسوله ﵌ أن لا يبالي بالمشركين ولا بغيرهم وأن يصدع بما أمَرَ الله ويعلن بذلك لكل أحد ولا يعوقنه عن أمره عائق ولا تصده أقوال