إِنْكَارٌ وَمَنْعٌ عَنْ قَوْلِ يَا لَفُلَانٍ وَنَحْوِهِ. (دَعُوهَا) أَيِ اتْرُكُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ، وَهِيَ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ (فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ) مِنَ النَّتِنِ أَيْ أَنَّهَا كَلِمَةٌ قَبِيحَةٌ خَبِيثَةٌ. (أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ) أَيْ أَتْبَاعَهُ. (فَقَالَ لَهُ) أَيْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ. (لَا تَنْقَلِبُ) أَيْ لَا تَرْجِعُ. (حَتَّى تُقِرَّ) مِنَ الْإِقْرَارِ أَيْ حَتَّى تَعْتَرِفَ. (فَفَعَلَ) أَيْ فَأَقَرَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ بِأَنَّهُ الذَّلِيلُ وَرَسُولَ اللهِ ﵌ الْعَزِيزُ.
لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ (١):
قدَّر الله بحكمته أن يجعل من قلوب بعض بني آدم قلوب شياطين بدلًا من القلب الإنساني تبغض مَن فطر الله قلوب الخلق على محبته من الأنبياء والأولياء، وفي مقدمتهم خاتم النبيين، وسيد الأولين والآخرين، وخير البرية أجمعين: محمد ﵌ ليتحقق من وراء ذالك مصالح عظيمة لا تخطر ببال الكفار المجرمين منها:
١ - أن يستخرج الله ﷿ من قلوب المؤمنين والمسلمين في الأرض ما تُكِنُّه لرسول الله ﵌ مِن حُبٍّ وتعظيم، واستعداد لفدائه بالأبدان والأرواح، والأولاد، والأموال؛ فهو أحب لديهم من أنفسهم وأهليهم وأولادهم.
٢ - أن يُظْهِر الله آيات قدرته في قطع شأن من أبغض النبي ﵌، وهذا من دلائل نبوته، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ (الكوثر: ١ – ٣). (الأَبْتَرُ) أي: المقطوع. فلا بد أن يُذِلَّ اللهُ ويُصَغِّرَ مَن أبغض النبي ﵌.
٣ - أن يَظهر لكل عاقل ومنصف عجز الكافرين عن مواجهة الحجة بالحجة، فلا يجدون سبيلًا إلا الكذب والبهتان، والبذاءة والسب، فيعلم كل واحد أن الذين