٩٣ - المولد النبوي هل نحتفل؟
لم تأت بدعة إلا وهُجِرَتْ أو أمِيتَتْ سُنَّةٌ:
اعلم أخي المسلم أنه لم تأت بدعة محدثة من البدع إلا وهُجِرَتْ أو أمِيتَتْ سُنَّةٌ من السُنن، وقد قال التابعي الجليل حسان بن عطية المحاربي ﵀: «ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سُنَّتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة» (رواه الدرامي، وقال الألباني: إسناده صحيح).
وقد استفاض العلم بأنه لا يجوز إحداث عيد يحتفل به المسلمون غير عيدي الأضحى والفطر، لأن الأعياد من جملة الشرع والمنهاج والمناسك، قال تعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ (٦٧)﴾ (الحج:٦٧).
ولا يجوز الاحتفال بمولد الرسول ﵌ ولا غيره؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين؛ لأن الرسول ﵌ لم يفعله, ولا خلفاؤه الراشدون, ولا غيرهم من الصحابة - رضوان الله على الجميع - ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة, وهم أعلم الناس بالسنة, وأكمل حُبًّا لرسول الله ﵌ ومتابعةً لشرعه ممن بعدهم، وقد قال ﷾ في كتابه المبين: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (الحشر:٧) وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة:٣).
وإحداث مثل هذه الموالد يُفهَم منه أن الله ﷾ لم يُكْمِل الدين لهذه الأمة , وأن الرسول ﵌ لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به , حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به , زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله , وهذا بلا شك فيه خطر