وَلِيَ مِنْكُمْ شَيْئًا يَضُرُّ فِيهِ قَوْمًا وَيَنْفَعُ فِيهِ آخَرِينَ فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ»، فَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَ بِهِ النَّبِيُّ ﵌. (رواه البخاري).
(عِصَابَة) مَا يُشَدّ بِهِ الرَّأْس وَغَيْرهَا. وَقِيلَ: الْمُرَاد بِالْعِصَابَةِ الْعِمَامَة وَمِنْهُ حَدِيث الْمَسْح عَلَى الْعَصَائِب.
(دَسْمَاء) أَيْ لِكَوْنِهَا كَلَوْنِ الدَّسَم وَهُوَ الدُّهْن، وَقِيلَ: الْمُرَاد أَنَّهَا سَوْدَاء لَكِنْ لَيْسَتْ خَالِصَة السَّوَاد، وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون اِسْوَدَّتْ مِنْ الْعَرَق أَوْ مِنْ الطِّيب.
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﵌ السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا؛ فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ﷿، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» (رواه مسلم). (السِّتَارَة) السِّتْر الَّذِي يَكُون عَلَى بَاب الْبَيْت وَالدَّار. قَمِنٌ: حَقِيق وَجَدِير.
وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: «الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»، فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى مَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ. (صحيح رواه ابن ماجه). (الصَّلَاة) أَيْ اِلْزَمُوهَا وَاهْتَمُّوا بِشَأْنِهَا وَلَا تَغْفُلُوا عَنْهَا.
(وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ) مِنْ الْأَمْوَال أَيْ أَدُّوا زَكَاتهَا وَلَا تُسَامِحُوا فِيهَا وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِق لِقِرَانِ الصَّلَاة فَإِنَّ الْمُتَعَارَف فِي عُرْف الطُّرُق وَالشَّرْع قِرَانهمَا، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون وَصِيَّة بِالْعَبِيدِ وَالْإِمَاء أَيْ أُدُّوا حُقُوقهمْ وَحَسَن مَلْكَتهمْ فَإِنَّ الْمُتَبَادِر مِنْ لَفْظ مَا مَلَكَتْ الْأَيْمَان فِي عُرْف الْقِرَان هُمْ الْعَبِيد وَالْإِمَاء.
(حَتَّى مَا يُفِيض بِهَا لِسَانه) أَيْ مَا يَجْرِي وَلَا يَسِيل بِهَذِهِ الْكَلِمَة لِسَانه مِنْ فَاضَ الْمَاء إِذَا سَالَ وَجَرَى، حَتَّى لَمْ يَقْدِر عَلَى الْإِفْصَاح بِهَذِهِ الْكَلِمَة.
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﵌ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَهُوَ يُغَرْغِرُ بِنَفْسِهِ: «الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» (صحيح رواه ابن ماجه).