كَرِيمٌ عَلَى اللهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللهِ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَخَلَقَ اللهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ اللهُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾» (صحيح رواه الترمذي).
(إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ) أَيْ أَزَالَ وَرَفَعَ عَنْكُمْ.
(عُبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة) أَيْ فَخْرهَا وَتَكَبُّرهَا وَنَخْوَتهَا. (وَتَعَاظُمَهَا) أَيْ تَفَاخُرَهَا.
(فَالنَّاسُ رَجُلَانِ) أَيْ نَوْعَانِ: (رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ) أَيْ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَى أَحَدٍ لِأَنَّ مَدَارَ الْإِيمَانِ عَلَى الْخَاتِمَةِ وَاللهُ ﷾ أَعْلَمُ بِمَنْ اِتَّقَى.
(وَفَاجِرٌ) أَيْ كَافِرٌ أَوْ عَاصٍ (شَقِيٌّ) أَيْ غَيْرُ سَعِيدٍ (هَيِّنٌ) أَيْ ذَلِيلٌ (عَلَى اللهِ) أَيْ عِنْدَهُ وَالذَّلِيلُ لَا يُنَاسِبُهُ التَّكَبُّرُ.
(وَالنَّاسُ) أَيْ كُلُّهُمْ (بَنُو آدَمَ) أَيْ أَوْلَادُهُ (وَخَلَقَ اللهُ آدَمَ مِنْ التُّرَابِ) أَيْ فَلَا يَلِيقُ بِمَنْ أَصْلُهُ التُّرَابُ النَّخْوَةُ وَالتَّجَبُّرُ.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ أَيْ آدَمَ وَحَوَّاءَ ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا﴾ جَمْعُ شَعْبٍ وَهُوَ أَعْلَى طَبَقَاتِ النَّسَبِ ﴿وَقَبَائِلَ﴾ هِيَ دُونَ الشُّعُوبِ، وَبَعْدَهَا الْعَمَائِرُ، ثُمَّ الْبُطُونُ، ثُمَّ الْأَفْخَاذُ، ثُمَّ الْفَصَائِلُ آخِرُهَا.
﴿لِتَعَارَفُوا﴾ أَيْ لِيَعْرِفَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا لَا لِتُفَاخِرُوا بِعُلُوِّ النَّسَبِ وَإِنَّمَا الْفَخْرُ بِالتَّقْوَى.
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ أَيْ إِنَّمَا تَتَفَاضَلُونَ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى بِالتَّقْوَى لَا بِالْأَحْسَابِ.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ، إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنْ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتِنَ» (حسن رواه أبو داود).