٥٢ - أقسام البركة
أقسام البركة التي جعلها الله في الأشياء:
البركة التي جعلها الله في الأشياء تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: بركة ذاتية، جعلها الله في الذوات: وهذه البركة هي في أجسام الأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام- , فيجوز أن يتبرك من يشاء من قومهم بهم، إما بالتمسّح بأجسامهم أو بعرقهم أو بشعرهم؛ لأن الله قد جعل أجسامهم مباركة، فمن تبرك بهم تعدت إليه البركة، وقد كان نبينا محمد ﵌ ذا جسدٍ مبارك، فكان الصحابة ﵃ يتبركون بشعره ﵌، وفي حديث أنس ﵁ قال: «لَمَّا رَمَى رَسُولُ اللهِ ﵌ الْجَمْرَةَ وَنَحَرَ نُسُكَهُ وَحَلَقَ نَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الْأَيْسَرَ فَقَالَ: «احْلِقْ»، فَحَلَقَهُ فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ فَقَالَ: «اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ» (رواه مسلم) , وكان إِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﵌ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ (رواه البخاري). وهذه البركة الذاتية خاصة بالأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام -.
القسم الثاني: بركة معنوية، ومنها:
بركة المسلم فكل مسلم مبارك , وهي بركة ما معه من الإسلام والتقوى، ومتابعة رسول الله ﵌، وقد قال ﵌: «إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ» (رواه البخاري). وهذه بركة عمل، وكلما كان المسلم أكثر تمسكًا واتباعًا لرسول الله ﵌ كان أكثر بركةً , فالتبرك بأهل العلم والتقوى هو الأخذ من علمهم والاقتداء بهم في التقوى والعمل الصالح، ولا يجوز أن يُتَمَسَّح بهم أو يُؤْخَذ ريقُهم للتبرك به لأن الصحابة الكرام ﵃ لم يفعلوا ذلك مع خير هذه الأمة بعد نبيها - وهم أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي ﵃.