سورة مباركة:
وسورةُ البقرة سورة مبارَكة، مأمورٌ بتعلّمها، قال ﵌: «اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ؛ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» (رواه مسلم).
(فَإِنَّ أَخْذَهَا) يعني المواظبة على تلاوتها والعمل بها (بَرَكَةٌ): أي زيادة ونماء (وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ) أي تأسف على ما فات من الثواب (وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ) بفتح الباء والطاء: أي السحرة: تسمية لهم باسم فعلهم لأن ما يأتون به باطل، وإنما لم يقدروا على قراءتها لزيغهم عن الحق وانهماكهم في الباطل.
أو المراد سَحَرة البيان: أي أنهم لا يستطيعونها من حيث التحدي، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٣) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ (البقرة: ٢٣ - ٢٤).
وقيل البطلة: أهل البطالة الذين لم يؤهلوا لذلك ولم يوفقوا له أي لا يستطيعون قراءة ألفاظها وتدبر معانيها لبطالتهم وكسلهم.
الأنبياء ﵈ مباركون:
والرسُل والدعاةُ مبارَكون بأعمالهم الصّالحةِ ودعوتهم إلى الخيرِ والهدى، قال عيسَى ﵇: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ (مريم: ٣١).
ونوحٌ ﵇ أُغدِق ببركاتٍ من الله: قال الله ﷿: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ (المؤمنون: ٢٩). أي: وبقيت عليكم نعمة أخرى، فادعوا الله فيها، وهي أن ييسر الله لكم منزلًا مباركًا، فاستجاب الله دعاءه، قال الله: ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ