البركة في الأسرة المسلمة:
ولحرصِ الإسلام على الأسرةِ وحلولِ البركة فيها وعليها مِن أوّل نشأتها شُرع الدّعاء للزوجين بالبركة عند النكاح، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَسدد خطاكمأَنَّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ إِذَا رَفَّأَ الْإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ قَالَ: «بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ» (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
(كَانَ إِذَا رَفَّأَ الْإِنْسَان) أَيْ هَنَّأَهُ وَدَعَا لَهُ، وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِمْ لِلْمُتَزَوِّجِ أَنْ يَقُولُوا بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، الرِّفَاء: الِالْتِئَام وَالِاتِّفَاق وَالْبَرَكَة وَالنَّمَاء. وَكَانَتْ هَذِهِ تَرْفِئَةَ الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﵌ عَنْ ذَلِكَ، وَأَرْشَدَ إِلَى مَا فِي الحَدِيثِ. ونُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ عَادَاتِ الجَاهِلِيَّةِ حَيْثُ الدُّعَاءُ بِإِنْجَابِ البَنِينَ فَقَط لِبُغْضِهِمْ لِلْبَنَاتِ، وَلِهَذَا سُنَّ فِيهِ غَيْره.
فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، قَالَ: تَزَوَّجَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: «بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينَ»، فَقَالَ: «مَهْ؛ لَا تَقُولُوا ذَلِكَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﵌ قَدْ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: «قُولُوا: بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَبَارَكَ لَكَ فِيهَا» (رواه الإمام أحمد، وصححه الأرنؤوط).
الزواجُ السعيد ما صاحبه اليسرُ والتسهيلُ:
وأوفرُ الزوجاتِ بركةً ما قلّت المؤونة في نكاحها، والزواجُ السعيد ما صاحبه اليسرُ والتسهيلُ؛ قال ﵌: “ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَسْهِيلُ أمْرِهَا، وَقِلّةُ صَدَاقِهَا “ (رواه ابن حبان والحاكم، وصححه على شرط مسلم، وحسنه الألباني) واليُمْن: البركة.
وقال ﵌: «إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَيْسِيرُ خِطْبَتِهَا وَتَيْسِيرُ صَدَاقِهَا، وَتَيْسِيرُ رَحِمِهَا». (رواه ابن حبان والحاكم وغيرهما، وحسنه الألباني).
(إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ) أي بركتها (تَيْسِيرُ خِطْبَتِهَا) بالكسر أي سهولة سؤال الخاطب أولياءها نكاحها واجابتهم بسهولة من غير توقف (وَتَيْسِيرُ صَدَاقِهَا) أي عدم التشديد في تكثير مهرها ووجدانه بيد الخاطب من غير كَدٍّ في تحصيله (وَتَيْسِيرُ رَحِمِهَا) أي للولادة بأن تكون سريعة الحمل كثيرة النسل.