إن حدًا واحدًا يُعمَل به في الأرض خير من ذلك كله؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سدد خطاكم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «حَدٌّ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْأَرْضِ خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا» (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني).
إن كل ما يمكن تصوره من رخاء وسعة عيش ورغد، كل ذلك لا يعدل في نظر المؤمن الحق تطبيق حد من حدود الله ﷿.
إن من أصول العقيدة الإسلامية تطبيق حدود الله في أرض الله، والحكم بشرع الله في عباد الله؛ الخلق خلْقُه، والأرضُ أرضُه، والملْكُ مُلْكُه، والحُكْمُ حُكْمُه، والشرعُ شرعُه، فعباد الله في أرض الله يجب أن يُحكَموا بشرع الله مهما شغب المشاغبون أو لبس الملَبّسون.
إن الله ﷿ هو الذي خلقنا وهو الذي يعلم ما يصلحنا ويصلح لنا: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك: ١٤)، ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ (البقرة: ١٤٠)، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: ٢١٦).
ادْعُ لأخيك ونفسك ومالك بالبركة فإن العين حق:
عن سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﵌ فَقِيلَ لَهُ: «أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا». قَالَ: «مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ؟».قَالُوا: «عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ».
قَالَ: «عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ». ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيَغْسِلْ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ: وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْفَأَ الْإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ. (رواه ابن ماجه وصححه الألباني).