إذًا لا تحلف ولا تغشّ ولا تكذب ـ أخي البائع ـ حتى يبارك لك في بيعك وشرائك.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «لَيْسَ شَيْءٌ أُطِيعَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ أَعْجَلَ ثَوَابًا مِنْ صلَةِ الرَّحِمِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَعْجَلَ عِقَابًا مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ، والْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ تَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ» (رواه البيهقي، وصححه الألباني).
(لَيْسَ شَيْءٌ أُطِيعَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ أَعْجَلَ ثَوَابًا مِنْ صلَةِ الرَّحِمِ) أي الإحسان إلى الأقارب بقول أو فعل (وَلَيْسَ شَيْءٌ أَعْجَلَ عِقَابًا مِنَ الْبَغْيِ) أي التعدي على الناس (وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ) بنحو إساءة أو هجر (والْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ) أي الكاذبة (تَدَعُ) أي تترك (الدِّيَارَ بَلَاقِعَ) أَي فارغة لذهاب المَال، جمع بَلْقَع، وهي الأرض القفراء التي لا شئ فيها، أي أن الحالف يفتقر ويذهب ما في بيته من الرزق.
١٢ - اتباع هدي النبي ﵌ سبب للبركة في المأكل والمشرب:
البركةُ يتحرّاها العبدُ في مأكلِه في يومه وليلتِه، والطّعام المبارَك ما أكلتَه ممّا يَلِيكَ، وتجنّبتَ الأكلَ من وسط الصحفَة، وذكرتَ اسمَ الله عليه، فعَنْ عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ قَالَ: «الْبَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطَّعَامِ، فَكُلُوا مِنْ حَافَتَيْهِ وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ» (رواه الترمذي وصححه الألباني).
(فَكُلُوا مِنْ حَافَّتَيْهِ) أَيْ جَانِبَيْهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا خُصوص التَّثْنِيَةِ، فَعن عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ سدد خطاكم أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ أتِيَ بِقَصعَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَدَعُوا ذُرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا» (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).
(ذُرْوَتهَا) الذُّرْوَة - بِالضَّمِّ وَالْكَسْر -: أَعْلَى الشَّيْء، وَالْمُرَاد الْوَسَط، وَالْبَرَكَة وَالنَّمَاء وَالزِّيَادَة مَحَلّهَا الْوَسَط، فَاللَّائِق إِبْقَاؤُهُ إِلَى آخِر الطَّعَام لِبَقَاءِ الْبَرَكَة وَاسْتِمْرَارهَا وَلَا يَحْسُن إِفْنَاؤُهُ وَإِزَالَته.