٤ - التبرك بماء المطر، فلا شك أن المطر مبارك لما جعل الله فيه من البركة: من شرب الناس منه، والأنعام، والدواب، وإنبات الأشجار، والثمار، وأحيى به الله كل شيء. قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (١١)﴾ (ق: ٩ - ١٢).
وعَنْ أَنَسٍ سدد خطاكم قَالَ: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ مَطَرٌ، فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ ﵌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنْ الْمَطَرِ، فَقُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟».
قَالَ: «لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى». (رواه مسلم).
قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث من صحيح مسلم:
«مَعْنَى (حَسِرَ) كَشَفَ أَيْ كَشَفَ بَعْض بَدَنه. وَمَعْنَى (حَدِيث عَهْد بِرَبِّهِ) أَيْ بِتَكْوِينِ رَبّه إِيَّاهُ، مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَطَر رَحْمَة، وَهِيَ قَرِيبَة الْعَهْد بِخَلْقِ اللهِ تَعَالَى لَهَا فَيَتَبَرَّك بِهَا».
سادسًا: التبرك بالأزمنة، وهناك أزمنةٌ خصّها الشرع بزيادة فضلٍ وبركةٍ؛ مثل: شهر رمضان، وليلة القدر، والعشر الأول من ذي الحجة، ويوم الجمعة، والثلث الأخير من الليل.
سابعًا: التبرك المشروع بذات النبي ﵌ في حياته؛ لأن النبي ﵌ مُبَارَك في ذاته وما اتصل بذاته؛ ولهذا تبرك الصحابة ﵃ بذاته ﵌، ومن ذلك، ما ثبت عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﵌ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاءِ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ.
قَالَ: فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنْ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنْ الْمِسْكِ» (رواه البخاري). الهَجِيرُ والهَجِيرَةُ والهَجْرُ والهاجِرَةُ: نصفُ النهارِ عندَ زوالِ