راوي القصة أحد الأبطال:
هذه القصة حديث عن رسول الله ﵌. وراوي هذا الحديث هو صهيب الرومي سدد خطاكم والذي كان مستضعفًا في مكة وحِينَ أَرَادَ الْهِجْرَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ لَهُ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: «أَتَيْتَنَا صُعْلُوكًا، فَكَثُرَ مَالُكَ عِنْدَنَا، وَبَلَغْتَ ما بَلَغْتَ، ثم تريد أن تَخْرُجَ بِنَفْسِكَ وَمَالِكَ، وَاللهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ»، فَقَالَ لَهُمْ: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَعْطَيْتُكُمْ مَالِي أَتُخَلُّونَ سَبِيلِي؟» فَقَالُوا: «نَعَمْ»، فَقَالَ: «أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَكُمْ مَالِي»، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﵌، فقال: «رَبِحَ صُهَيْبُ، رَبِحَ صُهَيْبُ» (رواه ابن حبان وغيره، وصححه الألباني)، الصعلوك: الفقير.
وفي صهيب سدد خطاكم نزل قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (البقرة: ٢٠٧). وقال له النبي ﵌: «أبَا يَحْيَى، رَبِحَ البَيْعُ»، وتلا عليه هذه الآية. (رواه الحاكم وقال: “ صحيح على شرط مسلم “، وسكت عنه الذهبي في التلخيص).
وعن صهيب سدد خطاكم قال: خرج رسول الله ﵌ إلى المدينة وخرج معه أبو بكر سدد خطاكم وكنت قد هممت بالخروج معه فصدني فتيان من قريش فجعلت ليلتي تلك أقوم ولا أقعد، فقالوا: «قد شغله الله عنكم ببطنه»، ولم أكُنْ شاكيًا، فقاموا فلحقني منهم ناس بعدما سرت بَرِيدًا ليَرُدُّوني فقلت لهم: «هل لكم ان أعطيكم أواقي من ذهب وتخلون سبيلي وتَفُون لي؟»، فَتَبِعْتُهم إلى مكة فقلت لهم: «احفروا تحت أسكفة الباب فإنّ تحتها الأواق واذهبوا إلى فلانة فخذوا الحلتين». وخرجْتُ حتى قدِمْتُ على رسول الله ﵌ قبل أن يتحول منها - يعني قباء - فلما رآني قال: «يَا أبَا يَحْيَى رَبِحَ الْبَيْعُ» ثلاثًا. فقلت: «يا رسول الله، ما سبقني إليك أحدٌ، وما أخبرك إلا جبريل – ﵇». (رواه الحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الذهبي في التلخيص)، الأسكفة: عتبة الباب، والبَرِيدُ: مسافة قدرها فرسخان وقيل غير ذلك.