الله ﷿ عليم بهم، وبما يقولونه ويفعلونه من فساد في الأرض، وسيعاقبهم على ذلك العقاب الأليم. فأخبرهم بأنهم مفسدون وأن لهم سوء العقبى لأن الله عليم بإفسادهم ولن يتركهم بدون عقوبة.
وهذه الجملة الكريمة تتضمن فى ذاتها تهديدًا شديدًا لكل من أعرض عن الحق الذى جاء به النبى ﵌؛ لأن الله ﷾ ليس غافلًا عن إفساد المفسدين، وإنما يأخذهم أخذ عزيز مقتدر.
نتيجة الإفساد عذاب الله ﷿:
قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)﴾ (الفجر: ٦ – ١٤).
يقول تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ بقلبك وبصيرتك كيف فعل الله ﷿ بهذه الأمم الطاغية، وهي ﴿إِرَمَ﴾ القبيلة المعروفة في اليمن ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ أي: القوة الشديدة، والعتو والتجَبُّر.
﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا﴾ أي: مثل عاد ﴿فِي الْبِلَادِ﴾ أي: في جميع البلدان في القوة والشدة، كما قال لهم نبيهم هود ﵇: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الأعراف: ٦٩).
﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ أي: وادي القرى، نحتوا بقُوّتهم الصخور من الجبال يبنون به القصور بالوادى.
﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ﴾ أي: ذي الجنود الذين ثبتوا ملكه، كما تُثَبِّت الأوتاد ما يراد إمساكه بها، والذين يشدون ملكه كما تشد الأوتاد الخيام، ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ﴾ هذا