٦٣ - مفهوم الإصلاح في الإسلام
الإصلاح هو منهج الرسل وأتباع الرسل:
كانت دعوات الرسل جميعهم دعوة للإصلاح كما قال نبي الله شعيب ﵇ عندما دعا قومه إلى توحيد الله وعبادته والالتزام بما شرعه لهم من الأحكام: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ (هود:٨٨)، فالإصلاح هو منهج الرسل وأتباع الرسل، بعكس الإفساد الذي هو منهج المنافقين ومعارضي رسل الله رغم تبجحهم بزعم الصلاح. قال الله ﷾ عن المنافقين: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (١٢)﴾ (البقرة: ١١ - ١٢).
ومن هنا فإن الله ينهى عن طاعة المسرفين أصحاب الفساد في الأرض إذ يقول تعالى: ﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ (الشعراء: ١٥١ – ١٥٢).
ولا أحد أحسن في سلوك طريق السياسة النافعة أو الإصلاح من رسل الله الذين أرسلهم لقيادة العالمين في طريق الهداية والخير. والصلاح والإصلاح والعزة والكرامة واللحاق بركب التقدم، كل ذلك يتحقق بإسلام الوجه لله ﷿ بعيدًا عن المتاجرة بالشعارات، نحن نريد إقامة حضارة على منهاج النبوة.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الإصلاح والنجاة:
قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (١١٧)﴾ (هود: ١١٦ - ١١٧).
ذكر ﷾ أنه لولا أنه جعل في القرون الماضية بقايا، من أهل الخير يدعون إلى