فأخبر ﵌ أنه سيكون في أمته مضاهاة لليهود والنصارى، وهم أهل الكتاب، ومضاهاة لفارس والروم، وهم الأعاجم.
وقد كان ﵌ ينهى عن التشبه بهؤلاء وهؤلاء، وليس هذا إخبارًا عن جميع الأمة، بل قد تواتر عنه ﵌ أنه قال: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ» (رواه البخاري ومسلم).
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ قَالَ «إِنَّ اللهَ لاَ يَجْمَعُ أُمَّتِي ـ أَوْ قَالَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﵌ ـ عَلَى ضَلاَلَةٍ» (رواه الترمذي وصححه الألباني).
وقال ﵌: «لاَ يَزَالُ اللهُ يَغْرِسُ في هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ في طَاعَتِهِ» (رواه ابن ماجه وحسنه الألباني).
فعُلِم بخبره الصِّدق أنه في أمته ﵌ قومٌ مستمسكون بهَدْيه، الذي هو دين الإسلام محضًا، وقوم منحرفون إلى شُعبة من شُعَب اليهود، أو إلى شعبة من شعب النصارى، وإن كان الرجل لا يكفر بكل انحراف، بل وقد لا يفسق أيضًا، بل قد يكون الانحراف كفرًا، وقد يكون فسقًا، وقد يكون معصية، وقد