وبعضها يقول أن أباها الأشعث بن قيس هو الذي أمرها بذلك (١).
وبعضها يتهم معاوية ﵁ بأن أوعز إلى بعض خدمه فسمّه.
وبعضها يتهم ابنه يزيد.
وهذا التضارب في حادثة كهذه، يضعف هذه النقول؛ لأنها يعزوها النقل الثابت بذلك، والرافضة ـ خيبهم الله ـ لم يعجبهم من هؤلاء إلا الصحابي الجليل معاوية ﵁ يلصقون به التهمة، مع أنه أبعد هؤلاء عنها.
رابعًا: إن من الدلالة على ضعف تلك الاتهامات وعدم استنادها إلى معقول أو محسوس، ما ذكر حول علاقة جعدة بنت قيس بمعاوية ويزيد، حيث زعموا أن يزيد بن معاوية أرسل إلى جعدة بنت قيس أن سُمّي حسنًا فإني سأتزوجك، ففعلت، فلما مات الحسن بعثت جعدة إلى يزيد تسأله الوفاء، فقال: «إنا والله لم نرضك له أفنرضاك لأنفسنا».
ولعل الناقد لمتن هذه الرواية يتجلى له عدة أمور:
* هل معاوية ﵁ أو ولده يزيد بهذه السذاجة ليأمرا امرأة الحسن بهذا الأمر الخطير، الذي فيه وضع حد لحياة الحسن بن علي ﵄ غيلة، وما هو موقف معاوية أو ولده أمام المسلمين لو أن جعدة كشفت أمرهما؟!