والقول الثاني: أنه لا بأس باليسير من ذلك كما نُقِل عن ابن عمر أنه كان يتحرى قصد المواضع التي سلكها النبي ﵌ (١) وإن كان النبي ﵌ قد سلكها اتفاقاً لا قصداً ... »، ثم قال شيخ الإسلام إن عمر ﵁ لما رجع من حجته رأي الناس ابتدروا المسجد، فقال: «ما هذا؟» قالوا: «مسجد صلى فيه رسول الله ﵌، فقال: «هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم، اتخذوا آثار أنبيائهم بِيَعاً، من عرضت له الصلاة فليصل ومن لم تعرض له الصلاة فليمض (٢)»، وفي رواية عنه: أنه رأي الناس يذهبون مذاهب فقال: «أين يذهب هؤلاء؟»، فقيل: «يا أمير المؤمنين، مسجد صلى فيه النبي ﵌ فهم يصلون فيه»، فقال: «إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، كانوا يتبعون آثار أنبيائهم ويتخذونها كنائس وبيعاً فمن أدركته الصلاة منكم في هذه المساجد فليصل، ومن لا فليمض ولا يتعمدها» (٣)، وروى ابن وضاح وغيره أن عمر بن الخطاب ﵁ أمر بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي ﵌ بيعة الرضوان؛ لأن الناس كانوا يذهبون تحتها، فخاف عمر عليهم الفتنة (٤)، ثم قال شيخ الإسلام: «إن ما فعله ابن عمر لم يوافقه عليه أحد من الصحابة فلم ينقل عن الخلفاء الراشدين ولا عن غيرهم من المهاجرين والأنصار أن أحداً منهم كان يتحرى قصد الأمكنة التي نزل فيها النبي ﵌ والصواب مع جمهور الصحابة؛ لأن متابعة النبي ﵌ تكون بطاعة أمره، وتكون في فعله بأن يفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعله، فإذا قَصَد النبي ﵌ العبادة في مكان كان قَصْد العبادة فيه متابعة له، كقصْد المشاعر والمساجد.
وأما إذا نزل في مكان بحكم الاتفاق لكونه صادف وقت النزول أو غير ذلك مما