ثبت أن ابن عمر ﵄ كان إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه (١)، وكان ابن عمر يفعل ذلك في الحج والعمرة، ولم يثبت عن غيره من الصحابة، ولا عن الرسول ﵌ مع ما هو معلوم من كثة لحاهم.
ولا شك أن قول الرسول ﵌ وفعله أولى بالاتباع من قول غيره كائنا من كان، فالصحيح عدم الأخذ منها حتى لو زادت عن القبضة.
قال الإمام النووي: «والمختار ترك اللحية على حالها وألا يتعرض لها بتقصير شيء أصلاً» (٢).
* مناقشة كلام الأستاذ محمد حسين:
أولاً: حاول الأستاذ محمد حسين (ص٦٤ - ٦٧) انتقاء أقوال بعض العلماء ليعارض بها الأحاديث الصحيحة التي رواها البخاري ومسلم والتي فيها الأمر بإعفاء اللحية ومخالفة المشركين والمجوس.
* الرد:
١ - على فرض أن المسألة فيها خلاف ـ رغم أن نصوص المذاهب الأربعة تدل على حرمة حلق اللحية ـ، فإلى من نحتكم عند الاختلاف؟
قال تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩]، وقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢].
والرسول ﵌ أمر بإعفاء اللحية مخالفة للمشركين والمجوس والأصل في أوامره ﵌ الوجوب لقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] وغيره من الأدلة، والخروج عن هذا الأصل لا