شاء الدعاء وأصر عليه فإذن لابد أنه ﵌ دعا له، فثبت المراد، وقد وجّه النبي ﵌ الأعمى بدافع من رحمته، وبحرص منه على أن يستجيب الله تعالى دعاءه فيه، وجّهه إلى النوع الثانى من التوسل المشروع، وهو التوسل بالعمل الصالح، ليجمع له الخير من أطرافه فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يدعو لنفسه، وهذه الأعمال طاعة لله ﷾ يقدمها بين يدي دعاء النبي ﵌ له، وهي تدخل في قوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥].
٤ - أن الدعاء الذي علمه رسول الله ﵌ إياه أن يقول: «اللهم فشفعه في» وهذا يستحيل حمله على التوسل بذاته ﵌ أو جاهه أو حقه إذ إن المعنى: «اللهم اقبل شفاعته ﵌ فيّ»، أي اقبل دعاءه في أن ترد علي بصري، والشفاعة لغةً: الدعاء، وهو المراد بالشفاعة الثابتة له ﵌ ولغيره من الأنبياء والصالحين يوم القيامة.
٥ - أن مما علمّ النبي ﵌ الأعمى أن يقوله: «وشفعنى فيه» أي: اقبل شفاعتي، أي دعائي في أن تقبل شفاعته ﵌ أي دعاءه في أن ترد على بصري، هذا الذي لا يمكن أن يفهم من هذه الجملة سواه، ولهذا ترى المخالفين يتجاهلونها ولا يتعرضون لها من قريب أو من بعيد؛ لأنها تنسف بيانهم من القواعد وتجتثه من الجذور (١)، وإذا سمعوها رأيتهم ينظرون إليك نظر المغشي عليه، ذلك أن شفاعة الرسول ﵌ في الأعمى مفهومة، ولكن شفاعة الأعمى في الرسول ﵌ كيف تكون؟ لا جواب لذلك عندهم البتة.
٦ - أن هذا الحديث ذكره العلماء في معجزات النبي ﵌ ودعائه المستجاب وما أظهر الله ببركة دعائه من الخوارق والإبراء من العاهات، فإنه بدعائه ﵌ لهذا الأعمى أعاد الله عليه بصره.
يتبين مما سبق أن حديث الأعمى إنما يدور حول التوسل بدعائه ﵌، وأنه لا