أحله الله والحرام ما حرمه وما سكت عنه فهو عفوٌ» (١).
وقال أيضًا: «ولا حرام إلا ما حرمه الله كما أنه لا عبادة إلا ما شرعها الله» (٢)
* التمسك بالعمومات مع الغفلة عن بيان الرسول ﵌ بفعله وتركه هو من اتباع المتشابه الذي نهى الله عنه، ولو عوّلنا على العمومات وصرَفْنا النظر عن البيان لانفتح باب كبير من أبواب البدعة لا يمكن سده.
مثال: قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] لو صح الأخذ بالعمومات لصح أن يُتقرب إلى الله بالصلاة والسلام على النبي في قيام الصلاة وركوعها واعتدالها وسجودها إلى غير ذلك من المواضع التي لم يضعها الرسول ﵌ فيها، ومَن الذي يجيز التقرب إلى الله تعالى بمثل ذلك وتكون الصلاة بهذه الصفة عبادة معتبرة؟ وكيف هذا مع حديث «صلوا كما رأيتموني أصلا» (٣)، فلا يقرب إلى الله إلا العمل بما شرع، وعلى الوجه الذي شرع.
* كان الصحابة ﵃ يرون في ترك الرسول ﵌ للفعل، مع وجود المقتضي له، الحظر وأنه منهي عنه، دليل ذلك أنه لما قُدِّم الضب إلى رسول الله ﵌ رفع يده عنه وترك أكْله فقال خالد بن الوليد: «أحرامٌ الضبّ يا رسول الله؟» قال: «لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه»، قال خالد: «فاجتززته فأكلته ورسول الله ﵌ ينظر إلا» (٤)، فلو لم يكن الرسول ﵌ متبَّعاً في تركه كما هو متبع في فعله، لما كان لتوقف الصحابة وترْك الأكل من الضب وجه وقد فهموا، وهم أدرى الناس بالدين،