الصحابي إذا انفرد ليس حجة، ولا يجب على من بعده تقليده، فكيف يكون قول الإمام الشافعي حجة، وقول الصحابي ليس بحجة؟!
ثالثاً: كيف يقول الإمام الشافعي ﵀ بالبدعة الحسنة وهو القائل: «من استحسن فقد شرع»، والقائل في (الرسالة: ص٥٠٧): «إنما الاستحسان تلذذ»،
وعقد فصلاً في كتابه (الأم: ٧/ ٢٩٣ - ٣٠٤) بعنوان: «إبطال الاستحسان»، لذلك من أراد أن يفسر كلام الإمام الشافعي ﵀ فلْيفعل ضمن قواعد وأصول الإمام الشافعي، وهذا يقتضي أن يفهم أصوله، وهذا الأمر مشهود في كل العلوم، فمن جهل اصطلاحات أربابها جهل معنى أقاويلهم، وإن المتأمل في كلام الإمام الشافعي ﵀ لا يشك أنه قصد بالبدعة المحمودة البدعة في اللغة، وهذا واضح في احتجاج الشافعي ﵀ بقول عمر ﵁ وعلى هذا الأصل يفسر كلام الإمام الشافعي، وأنه أراد ما أراده عمر بن الخطاب ﵁ أي: البدعة اللغوية لا الشرعية؛ فإنها كلها ضلالة؛ لأنها تخالف الكتاب والسنة والإجماع والأثر» ا. هـ بتصرف.
٤ - قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «لا يحل لأحد أن يقابل هذه الكلمة الجامعة من رسول الله ﵌ الكُليّة، وهي قوله: «كل بدعة ضلالة» بسلب عمومها، وهو أن يقال: «ليست كل بدعة ضلالة»، فإن هذا إلى مشاقة الرسول أقرب منه إلى التأويل» (١).
٥ - إذا كان رسول الله ﵌ قال: «كل بدعة ضلالة»، وقال بعض العلماء: «ليست كل بدعة ضلالة، هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة» فمع من تكون؟ قال الإمام الشافعي ﵀: «إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله ﵌ فقولوا بسنة رسول الله ﵌ ودعوا ما قلت».
٦ - من قسم البدعة إلى مذمومة ومحمودة نقول له: ما مقياس الذم والحمد؟ ما