ومع كل ذلك قال (ص٩٥) بأن الاحتفال بالمولد النبوي يعتبر بدعة حسنة!!
جـ - الإمام النووي ﵀ وهو من القائلين بتقسيم البدع، فقد قال: «قال الشيخ أبو محمد الجويني: رأيت الناس إذا فرغوا من السعي؛ صلوا ركعتين على المروة، قال: وذلك حسن، وزيادة طاعة، ولكن لم يثبت ذلك عن رسول الله ﵌، هذا كلام أبي محمد!! وقال أبو عمرو بن الصلاح: ينبغي أن يكره ذلك؛ لأنه ابتداء شعار، وقد قال الشافعي ﵀: ليس في السعي صلاة»، ثم قال الإمام النووي: «وهذا الذي قاله أبو عمرو أظهر، والله أعلم» (١) ا. هـ.
وقال أيضاً: «قال الشافعي وأصحابنا ﵏ يكرهون الجلوس للتعزية؛ قالوا: يعني بالجلوس لها: أن يجتمع أهل الميت في بيتٍ ليقصدهم من أراد التعزية، بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها ... إلخ» (٢).
د- الإمام السيوطي ﵀ فقد أنكر في كتابه (الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع) الصلاة في المساجد المبنية على القبور! وكذلك إيقاد السرج على القبور والمزارات (ص١٣٤) وأنكر صلاة الرغائب (ص١٦٦) وأنكر الاجتماع للعزاء (ص٢٨٨) وأنكر التلفظ بالنية قبل الصلاة (ص٢٩٥) وغير ذلك من البدع مع أنه قرر في كتابه هذا بأن البدع تنقسم إلى بدع حسنة وبدع سيئة!
يظهر بهذه النقول أنه لا يوجد ضابط معين يميز بين البدعة الحسنة ـ المزعومة ـ والبدعة السيئة؛ حتى عند القائلين بهذا التقسيم، ولا يَسْلم الشخص من الوقوع في هذا الاضطراب إلا بمتابعة السنة وترك الابتداع في الدين.