٣ - خطر القضاء
١ - القضاء موضوعه الحكم بين الناس في دمائهم وأعراضهم وأموالهم وسائر حقوقهم، فلذلك خطره عظيم جداً؛ لأنه يُخشى حصول ميل من القاضي إلى أحد الخصمين، إما لكونه قريباً له، أو صديقاً له، أو صاحب جاه ترجى منفعته، أو صاحب رئاسة تُخاف سلطته ونحو ذلك، فيجور في الحكم متأثراً بما سبق.
٢ - والقاضي يبذل جهداً كبيراً في معرفة الحكم الشرعي، والبحث في الأدلة، وإجهاد النفس للوصول إلى الصواب، مما يُنهك بدنه ويرهقه ويضعفه، والله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار وكله إلى نفسه.
- أقسام القضاة وأعمالهم:
١ - قال الله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ [ص/٢٦].
٢ - وعن بريدة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «القُضَاةُ ثَلاثَةٌ، اثْنَانِ فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الجَنَّةِ، رَجُلٌ عَلِمَ الحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الجَنَّةِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ جَارَ فِي الحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).
٣ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ جُعِلَ قَاضِياً بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّيْنٍ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢).