منع اللعانين والمكذبين بالشفاعة من الشفاعة
إذاً: من المسلم الذي لا تقبل شفاعته؟ صنفان من الناس لا تقبل شفاعتهما يوم القيامة وهما: اللعانون والمكذبون بالشفاعة، يقول رسول الله ﷺ: (إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة).
فبعض الناس تعودت ألسنتهم على اللعن؛ والجزاء من جنس العمل، فإن اللعن دعاء بالطرد من رحمة الله، فإن لم يكن هو لها أهلاً رجعت عليك.
كذلك من كذب بالشفاعة لا يشفع في الناس، فعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله: (من كذب بالشفاعة فليس له فيها نصيب)، الذي يكذب بالشفاعة كان جزاؤه من جنس عمله، فلا تقبل شفاعته يوم القيامة.
قد تقبل شفاعته في الدنيا، كأن صادف سارقاً سيذهبون به إلى الحاكم يقول: اتركوه يا جماعة! استروا عليه ربنا يستر علينا وعليكم في الدنيا والآخرة هل تجوز؟ والزبير بن العوام شفع في سارق، لكن هذا إذا لم يصل الأمر إلى السلطان، فإذا وصل الأمر إلى السلطان فلا عفا الله عنا إن عفونا عنه.
كان صفوان بن أمية بن خلف نائماً في المسجد، وثوبه تحت رأسه، فجاء سارق فأخذه، فأتي به إلى النبي ﷺ فأقر السارق، فقال صفوان: يا رسول الله! أيقطع رجل من العرب في ثوب، قد عفوت عنه، فقال رسول الله ﷺ: (أفلا كان هذا قبل أن تجيء به؟ ثم قال الرسول ﷺ: اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي، فإذا وصل إلى الوالي فعفا فلا عفا الله عنه، ثم أمر بالقطع من المفصل).
وقال ابن الجوزي في التنقيح: وحديث صفوان حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد في مسنده.