سنة ربط الأسباب بالمسببات
هذه السنن واقعة والقانون العام الذي يحكمها هو الشمول والعموم، والسنة الأولى من سنن الله ﵎ في الكون أن كل شيء بسبب، والنتائج لا بد لها من مقدمات، والمسببات لا بد لها من أسباب، يقول الله ﵎: ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ﴾ [البقرة:٢٢] فالفاء هنا السببية: ﴿فَأَخْرَجَ﴾ [البقرة:٢٢] أي: أنزل المطر ليخرج به النبت، فجعل المطر سبباً لظهور المسبب وهو النبات.
ويقول الله ﵎: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الأنفال:٢٩] أي: علماً ونوراً في القلب يفرِّق به العبد بين الحق والباطل، والفرقان يحدث بسبب التقوى، فالتقوى سبب والفرقان مسبب عن التقوى.
ويقول الله ﵎ في شأن الصائمين: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة:٢٤] أي: بسبب عملكم في أيام الدنيا كلوا الآن واشربوا.
ويقول الله ﵎: ﴿الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ [إبراهيم:١] إذاً: أنزل الله ﵎ الكتاب لهداية البشرية، فاللام لام السببية، وما أنزل الله ﵎ القرآن عبثاً حاشاه، وإنما أنزله لهداية الناس إلى طريق الله ﵎.
ويقول الله ﵎: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:٢ - ٣].