وذكر أن العلاء بن زياد قال له رجل: رأيت كأنك في الجنة، فقال له، ويحك، أما وجد الشيطان أن أحدًا يسخر به غيري وغيرك؟ (١).
ويعلمنا الحسن البصري كيف نرد على من يمدحنا فيقول: قيل لبعضهم: ما أقل التفاتك في صلاتك" وأحسن خشوعك!! فقال: يا ابن أخي، وما يدريك أين كان قلبي؟
وقيل لابن حنبل: ما أكثر الداعين لك، فتغرغرت عيناه، وقال: أخاف أن يكون هذا استدراجًا. وقال له خرساني: الحمد لله الذي رأيتك، قال: اقعد، أي شيء ذا؟ من أنا؟ (٢).
٢ - زجر ونهي المادح:
فلو زجر كل منا من يمدحه، فلن يستمر في المدح، ولن يعود إلى تكرار ذلك مرة أخرى. قال ﷺ: " احثوا التراب في وجوه المداحين" (٣).
وقال رجل يومًا لابن عمر: يا خير الناس، وابن خير الناس، فقال: ما أنا خير الناس، ولا ابن خير الناس، ولكني عبد من عباد الله، وأرجو الله وأخافه، والله لن تزالوا بالرجل حتى تهلكوه.
٣ - مطالبة الناس بحمد الله لا حمدك:
فعلينا بتذكير المادح بحقيقتنا، وأن الذي يستوجب الحمد هو الله، لا نحن، فلو تركنا ولم يمدنا بأسباب التوفيق ما وفقنا.
يقول ابن رجب: من هنا كان أئمة الهدى ينهون عن حمدهم على أعمالهم، وما يصدر منهم من الإحسان إلى الخلق، ويأمرون بإضافة الحمد على ذلك لله وحده لا شريك له، فإن النعم كلها منه.