وقال ابن عدي بعد قوله "بعضه مستقيم": وبعضه موضوعات، وكان هو يُتَّهَمُ بوضعها، لأنه يروي عن قوم ثقات، أحاديثَ موضوعة، والصالحون قد رُسموا بهذا (¬١) أن يرووا أحاديث في فضائل الأعمال موضوعة، ويُتَّهمُ جماعةٌ منهم بوضعها.
وذكره ابن حبان في "الثقات" فقال: يخطئ ويُخالِف، أخطأ في حديث موسى حيث قال: عن مجالد، عن أبي الوَدَّاك، عن أبي سعيد، إنما هو الثوري: "أن النبي ﷺ قال: قال موسى يا رب أرني الذي كنت أريتني في السفينة … "، فذكر الحديث بطوله.
وقد ساقه ابن عساكر في "تاريخه " في ترجمة الحضرمي من طريق الوَقَار قال: حدثنا ابن وهب قال: قال الثوري، قال مجالد، قال أبو الوَدَّاك، قال أبو سعيد الخدري، قال عمر بن الخطاب ﵁، قال رسول الله ﷺ: "قال أخي موسى: يا رَبِّ أرني الذي أريتَني في السفينة، فأتاه الخضر، وهو فتى طيب الريح، حسن الثياب، فقال: السلام عليك ورحمة الله، يا موسى بنَ عمران … "، فذكر حديثًا طويلًا، ووصايا ومواعظ.
قلت: فهذا المتن هو المراد، لا ما فهمه المؤلف بقوله: فذكر حديثَ "التَقَى آدمُ وموسى … " والعجب أن الذهبيَّ نقله من "كامل" ابن عدي، وساقه بسند ابن عدي، والذي في كتاب ابن عدي: قال عمر، قال رسول الله ﷺ: "قال أخي موسى: يا رب، أرني الذي أريتني في السفينة، فأوحى الله إليه: يا موسى، إنّك سَتَراه … " قال: فذكر بطوله في قصة موسى والخَضِر، ووصيةِ الخَضِر إياه في الزهد، وحضِّهِ على طلب العلم.