وروى الحاكم من طريقه عن أحمد بن محمد السُّوسي، عن الليث، عن مالك وربيعة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، حديث "فِيْمَ يَخْتَصِم الملأُ الأعْلَى" بطوله، وقال: لم نكتبه من هذا الوجه إلَّا بهذا الإِسناد، والحمل فيه على إبراهيم بن محمّد الخوَّاص.
قلت: ليس الخوّاص هذا هو الزاهد المشهور كما أَفْهَمَه كلامُ الذهبي، فإن اسم والد الزاهد أحمد (¬١)، وقد نبَّه على ذلك ابنُ الجوزي في "الموضوعات" وقال: إن الزاهِدَ ثقة، وإنّ هذا سَمَّى نفسَه الخوَّاص تلبيسًا، واللّه أعلم.
لكن قال الحاكم في "سؤالات مَسْعود": إبراهيمُ بن محمد الخوَّاص، شيخ من أهل آمِد، مذكور بالزُّهد، متروك في الحديث والرِّواية. فاللّه أعلم.
وقال مَسْلَمة في "الصلة": مات إبراهيم الخوّاص بالرَّيّ سنة خمس وثمانين ومئتين.
وقال حمزة السهمي: حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن محمد الآخُرِي (¬٢) برباط دِهِسْتان، وكان ثقة، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الخواص برباط آمِد، حَدَّثَنا الزَّعْفَراني، حدثنا الشافعي، حدثني مالك، عن ربيعة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: لما أَنزل اللّه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، قال رسول اللّه ﷺ لمعاذ: "اكتبها يا مُعاذ" فأخذ مُعاذٌ اللوحَ والقلمَ والنُّونَ وهي الدَّواة، فكتبها معاذ، فلما بلغ ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ سجد اللَّوحُ والقلمُ والنونُ. قال معاذ: فسمعتُ اللوحَ والقلمَ وَالنونَ وهم يقولون: اللّهم ارْفَع به ذِكرًا، اللهم احْطط به وِزْرًا، اللهم اغفِرْ به ذنبًا.