قانع في الحنفية، قد تأمّلنا حديثهما، فوجدنا فيه البلاءَ المبين، والكذبَ البحت، فإما تغيَّر حفظهما، وإما اختلطت كتبهما.
وقال في الجزء الذي جمعه في "الملاهي": حدثنا أحمد بن إسماعيل الحضرمي، حدثنا محمد بن أحمد بن خُلَاص (¬١)، حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان، حدثنا إبراهيم بن عثمان بن سعيد، حدثنا أحمد بن الغَمْر بن أبي حماد، ويزيد بن عبد الصمد قالا: حدثنا عبيد بن هشام أبو نعيم الحلبي، حدثنا ابن المبارك، عن مالك بن أنس، عن محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك قال:
قال النبي ﷺ: "من جَلَس إلى قَيْنةٍ يسمع منها، صَبَّ الله في أذنيه الآنُكَ يوم القيامة".
قال ابن حزم: هذا موضوع مركَّب فضيحة، ومَنْ دون ابن المبارك إلى ابن شعبان مجهولون، وابن شعبان في المالكيين، إلى آخر كلامه (¬٢).
قلت: ولم يُصِب في دعواه أنهم مجهولون، فإن أبا نعيم، ويزيد بن عبد الصمد مشهوران، وقد تقدَّم في ترجمة إبراهيم بن عثمان [٢٠٤] وأحمد بن الغَمْر [٧٠٢] ما يغني عن الإعادة.
وقد أخرج الدارقطني الحديثَ المذكور في "غرائب مالك" من طريقين آخرين عن أبي نعيم وقال: تفرَّد به أبو نعيم، عن ابن المبارك، ولا يثبت هذا عن مالك، ولا عن ابن المنكدر، والله أعلم.