ففي "مسند الشهاب" للقضاعي: أخبرنا ابن النحاس، حدثنا ابن الأعرابي، حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرَّة، حدثنا المقرئ، حدثنا نوح بن جَعُونة، عن مقاتل بن حَيَّان، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "ألا إن عمل الجنة حَزْنٌ بِرَبْوة، وعمل أهل النار سَهْلٌ بِشَهْوَة … " وذكر الحديث بطوله، فالآفة نوح، انتهى.
والحديث بطوله أخرجه إسحاق في "مسنده" عن المقرئ، وأخرج أحمد عن المقرئ بعضَه. وهو نوح بن أبي مريم بعينه، فإن اسم أبي مريم: يزيد بن جَعُونة، جزم بذلك ابن حبان (¬١)، وترجمتُه مستوفاة في "التهذيب" (¬٢)، وقد أجمعوا على تكذيبه، وقد سبق المؤلفَ إلى التفريق (¬٣) بينهما الأزديُّ، لكن قال: نوح بن يزيد بن جعونة يقال: هو أبو عصمة المتقدِّم. ونقل الحُسَيني في "رجال المسند" أن الذهبي جزم بأن نوح بن جَعُونة هو نوح أبو مريم (¬٤)، فكأنه جزم بذلك في غير "الميزان" وأما فيها فإنه متردد.
قال الحسيني: وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (¬٥) فقال: وقيل: أبو نوح بن جَعُونة، مات سنة ثلاث وخمسين. قال الحسيني: فتعيَّن أنه غير أبي مريم، لأن أبا مريم مات سنة ثلاث وسبعين.