قال مُطَيَّن: ما سمعت أبا بكر بن أبي شيبة كذَّب أحدًا إلاِّ إسحاقَ بن بِشْر الكاهلي. وكذا كذَّبه موسى بن هارون، وأبو زُرْعة.
وقال الفلَّاس وغيره: متروك. وقال الدارقطني: هو في عِداد مَنْ يضع الحديث.
وأرَّخ موسى بن هارون وفاتَه في سنة ثمان وعشرين ومئتين.
قلت: لا أعلم له أشنعَ من الحديث الذي رواه العُقَيلي قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي، حدثنا أبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر ﵁، قال:
"بينا نحن قعودٌ مع النبي ﷺ على جَبَل من جِبال تِهامة، إذْ أقبَلَ شيخ في يده عصا، فسلَّم على نبيِّ الله ﷺ، فرَدَّ عليه¬ السلام ثم قال: نَغْمَةُ الجِنّ وغُمَّتهم، أنت مَنْ؟ قال: أنا هامةُ بن الهِيْم بن لاقِيس بن إبليس، قال: وليس بينك وبين إبليس إلَّا أَبَوان؟ قال: نعم، قال: فكم أَتَى لك من الدهر؟ قال: قد أفنيتُ الدنيا عُمْرَها إلَّا قليلًا، ليالي قَتَل قابيلُ هابيل، كنتُ وأنا غلامٌ ابن أعوام، أفهم الكلامَ، وأمُرّ بالآكام، وآمُرُ بإفساد الطعام، وقطيعةِ الأرحام، فقال رسول الله ﷺ: بئس لَعَمْرُ الله عملُ الشيخ المتوسَّم، أو الشابّ المتلوَّم.
قال: ذَرْني من التعذار (¬١) فإني تائب إلى الله، إني كنتُ مع نُوْحٍ في مسجده، مع مَنْ آمن به من قومه، فلم أزل أُعاتِبُه على دعوته على قومه، حتى بَكَى عليهم وأبْكاني، فقال: لا جَرَم إني على ذلك من النادمين، فأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين.
قلتُ: يا نوحُ إني ممن تَشرَّكَ في دَمِ السعيد هابيل بن آدم، فهل تجدُ لي