نشأة محمد بن صالح العثيمين وبداية طلبه للعلم رحمه الله تعالى:
حفظ الشيخ ﵀ كتاب الله في سن مبكرة، وقبل أن يتجاوز الخامسة عشر من عمره كان يحفظ ـ بالإضافة إلى كتاب الله ـ " زاد المستقنع " و" ألفيَّة ابن مالك " ـ كما أخبر بذلك هو عن نفسه.
وقد جدَّ الشيخ ونشط في طلب العلم على قلة ذات اليد في ذلك الزمان، وقد حدَّث عن نفسه فقال إنه كان لا يملك إلا " الروض المربع " يقرأ فيه، في غرفة من طين تطل على " زريبة بقر "!
قرأ القرآن الكريم على جده من جهة أمه (الشيخ عبد الرحمن بن سليمان آل دامغ ﵀ فحفظه ثم اتجه إلى طلب العلم فتعلم الخط والحساب وبعض فنون الآداب، وكان الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀ قد أقام اثنين من طلبة العلم عنده ليدرسا الطلبة الصغار، أحدهما الشيخ علي الصالحي، والثاني الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع ﵀ فقرأ عليه شيخنا العثيمين مختصر العقيدة الواسطية للشيخ عبد الرحمن السعدي، ومنهاج السالكين في الفقه للشيخ السعدي أيضاً، والأجروميّة والألفيّة.
يعتبر العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀ شيخه الأول حيث لازمه وقرأ عليه غالب العلوم منها: التوحيد، والتفسير، والحديث، والفقه، وأصول الفقه، والفرائض، ومصطلح الحديث والنحو والصرف.
ولقد كانت للشيخ العثيمين منزلة عظيمة ومكانة جليلة لدى شيخه السعدي ﵀ ويظهر حرص شيخنا العلامة عبد الرحمن السعدي على - الشيخ محمد ﵀ لمّا أنتقل والد الشيخ محمد ﵀ إلى الرياض إبان أول تطوره رغب في أن ينتقل معه ولده (محمد) فكتب له الشيخ السعدي (إن هذا لا يمكن نريد محمداً أن يمكث هنا حتى يستفيد)
[*] يقول فضيلة الشيخ العثيمين ﵀ (إنني تأثرت به كثيراً في طريقة التدريس وعرض العلم وتقريبه للطلبة بالأمثلة والمعاني، وكذلك أيضاً تأثرت به من ناحية الأخلاق لأن الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀ كان على جانب كبير من الأخلاق الفاضلة، وكان ﵀ على قدر كبير في العلم والعبادة، وكان يمازح الصغير ويضحك الكبير، وهو من أحسن من رأيت أخلاقاً)
وأما سماحة الشيخ / عبد العزيز بن باز ﵀ يعتبر الشيخ الثاني - لشيخنا العثيمين - حيث قرأ عليه ابتداءً صحيح الإمام البخاري وبعض رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض الكتب الفقهية المتنوعة.