(أين مجالسة العالية؟ أين عيشته الصافية؟ أين لذاته الخالية؟ كم تسفى على قبره سافية!! ذهبت العين وَأُخْفِيَت الآثار فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [الحشر:٢]
(تقطعت به جميع الأسباب، وهجره القرناء والأتراب، وصار فراشه الجندل والتراب، وربما فُتِحَ له في اللحد باب إلى النار فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [الحشر:٢]
(الأسباب التي تكون سبباً في النجاة عذاب القبر:
وذكر الإمام ابن القيم ﵀ أن أسباب النجاة من عذاب القبر، هي أن يتجنب الإنسان تلك الأسباب التي تقتضي عذاب القبر، وهي جميع المعاصي والذنوب.
(وذكر ﵀ أن من أنفع تلك الأسباب: أن يحاسب المرء نفسه كل يوم على ما خسره وربحه في يومه، ثم يجدد التوبة، النصوح بينه وبين الله، فينم على تلك التوبة، فإن مات من ليلته مات على توبة، وإن استيقظ استيقظ مستقبلا للعمل، مسرورا بتأخير أجله، حتى يستقبل ربه ويستدرك ما فاته، ولا ينام إلا على طهارة، ذاكراً الله ﷿، مستعملاً الأذكار والسنن التي ورت عن الرسول ﷺ عند النوم حتى يغلبه النوم، فمن أراد الله به خيراً وفقه لذلك.
ثم ذكر ﵀ الطاعات التي ورد أنها مما ينجي من عذاب القبر وهي:
(١) الرباط في سبيل الله.
(٢) الشهادة في سبيل الله.
(٣) قراءة سورة الملك.
(٤) الموت بداء البطن.
(٥) الموت يوم الجمعة.
وهاك تفصيل ذلك في إيجازٍ غيرِ مُخِّل:
(١) الرباط في سبيل الله.
وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيه واجعل له من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيه من غرر الفوائد، ودرر الفرائد.
(حديث سلمان ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجرى عليه رزقه وأمن الفتان.
ومعنى الرباط: الإقامة بالثغر مقوياً للمسلمين على الكفار، والثغر: كل مكان يخيف أهله العدو ويخيفهم. والرباط فضله عظيم وأجره كبير، وأفضله ما كان في أشد الثغور خوفاً.
(٢) الشهادة في سبيل الله:
وتأمل في الحديثين الآتيين بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيهما واجعل لهما من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيهما من غرر الفوائد، ودرر الفرائد. (