أما الأنبياء ﵈ فليس فيهم شك أن أرواحهم عند الله في أعلى عليين.
٣٢٦ - وقد ثبت في السنة الصحيحة أن آخر كلمة تكلم بها رسول الله ﷺ عند موته " اللهم الرفيق الأعلى " وكررها حتى قبض.
(حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح البخاري) قالت: إن رسول الله ﷺ كان بين يديه ركوة، أو: علبة فيها ماء ـ يشك عمر ـ فجعل يدخل يده في الماء، فيمسح بها وجهه، ويقول: (لا إله إلا الله، إن للموت سكرات). ثم نصب يده فجعل يقول: (في الرفيق الأعلى). حتى قبض ومالت يده.
وأما الشهداء فأكثر العلماء على أنهم في الجنة وقد تكاثرت بذلك الأحاديث.
(حديث مسروق الثابت في صحيح مسلم) قال: سألنا عبد الله هو بن مسعود عن هذه الآية (وَلاَ تَحْسَبَنّ الّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ) قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال هل تشتهون شيئا قالوا أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُرِكوا.
(حديث أنس بن مالك ﵁ الثابت في صحيح البخاري) قال: أصيب الحارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى تر ما أصنع، فقال: (ويحك، أو هبلت، أو جنة واحدة هي، إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس).
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: رأيت جعفر بن أبي طالب ملكا يطير في الجنة مع الملائكة بجناحين.
[*] قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير:
(رأيت جعفر بن أبي طالب) هو ابن عم النبي ﷺ الذي استشهد بمؤتة.
(ملكاً) أي على صورة ملك من الملائكة