قال أجل والله والله ما تدري إن بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفا تجري فيه أودية القيح والدم، قلت أنهار قال لا بل أودية.
• ذكر قعر جهنم وعمقها:
(حديث عتبة بن غزوان ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي بها سبعين عاما ما تفضي إلى قرارها.
[*] قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي:
(إِنَّ الصَّخْرَةَ) بِسُكُونِ الْخَاءِ وَتُفْتَحُ الْحَجَرُ الْعَظِيمُ الصُّلْبُ، كَذَا فِي الْقَامُوسِ.
قَوْلُهُ: (الْعَظِيمَةَ) دَلَّ بِهِ عَلَى شِدَّةِ عِظَمِهَا
(لَتُلْقَى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ
(مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ) أَيْ جَانِبِهَا وَحَرْفِهَا
(فَتَهْوِي) أَيْ تَسْقُطُ
(مَا تُفْضِي) مِنَ الْإِفْضَاءِ أَيْ مَا تَصِلُ
(إِلَى قَرَارِهَا) أَيْ إِلَى قَعْرِهَا أَرَادَ بِهِ وَصْفَ عُمْقِهَا بِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَتَنَاهَى، فَالسَّبْعِينَ لِلتَّكْثِيرِ.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) قال: كنا مع رسول الله ﷺ إذ سمع وجبة فقال النبي ﷺ تدرون ما هذا؟ قال قلنا الله ورسوله أعلم، قال هذا حجر ُرِمىَ به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوى في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها فسمعتم وَجْبَتَها.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار.
• طبقات جهنم ودركاتها وصفتها:
قال تعالى: (إِنّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً) [النساء: ١٤٥]
وقد قرئ الدرك بسكون الراء وتحريكها وهي لغتان قال الضحاك الدرج إذا كان بعضها فوق بعض والدرك إذا كان بعضها أسفل من بعض وقال غيره الجنة درجات والنار دركات، وقد تسمى النار درجات أيضا كما قال تعالى بعد أن ذكر أهل الجنة وأهل النار قال تعالى: (وَلِكُلّ دَرَجَاتٌ مّمّا عَمِلُواْ وَمَا رَبّكَ بِغَافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ) [الأنعام: ١٣٢]
و قال تعالى: (أَفَمَنِ اتّبَعَ رِضْوَانَ اللّهِ كَمَن بَآءَ بِسَخْطٍ مّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) [آل عمران ١٦٢،١٦٣]