قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)﴾ [الأنعام /٤٥:٤٣]
يَقُولُ تَعَالَى: إنَّهُ أَرْسَلَ إلى الأُمَمِ السَّالِفَةِ رُسُلاً يَدْعُونَهُمْ إلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، فَكَذَّبُوا الرُّسُلَ، وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، فَابْتَلاَهُمُ اللهُ بِالفَقْرِ، وَالضِّيقٍ، فِي العَيْشِ (فَأَخَذْنَاهُمْ بِالبَأْسَاءِ)، وَسَلَّطَ عَلَيْهِم الأَمْرَاضَ وَالأَسْقَامَ وَالآلاَمَ (وَالضَّرَّاءِ)، لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ إلى اللهِ، وَيَخْشَعُونَ إلَيْهِ، وَيَدْعُونَهُ لِيَكْشِفَ عَنْهُمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ، فَقَدْ أَوْدَعَ اللهُ تَعَالَى فِي فِطْرَةِ البَشَرِ أَنْ يَضْرَعُوا إلى اللهِ وَحْدَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ.
فَهَلاّ، إِذ ابْتَلاَهُمُ اللهُ بِذَلِكَ البَلاءِ، تَضَرَّعُوا إلَيْهِ وَتَوَسَّلُوا، حِينَ جَاءَتْهُم مُقَدِّمَاتُ العَذَابِ، لِيَكْشِفَهُ عَنْهُمْ، وَلَكِنَّ قُلُوبَهُمْ قَسَتْ فَلَمْ تَرِقَّ وَلَمْ تَخْشَعْ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنَ الشِّرْكِ وَالمَعَاصِي وَالمُعاَنَدَةِ، وَحَسَّنَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَثْبُتُوا عَلَى مَا وَجَدُوا آبَاءَهُمْ عَلَيْهِ.