إنَّ لسيرة الصحابة ﵃ فضلٌ عظيم، تلك السيرة العطرة التي نستمد من نورها نوراً ومن ضيائها لَمَعَاناً يُنِيْرُ القلوب، ونقتبس مها شُعْلَةَ الإيمان ونشعل بها مجامر القلوب التي يسرع انطفاؤها في مهب الريح والعواصف المادية، فليس أنقى ولا أصدق من قلوب الرعيل الأول الذين سكنوا الدنيا بقلوبٍ مُعَلَقةٌ بالآخرة، طردوا الدنيا من قلوبهم فكانت في أيديهم، ما أظلت الخضراء ولا اقلت الغبراء أصدق منهم، أولئك الذين تعلموا العلم من فم رسول الله ﷺ فعلمهم الكتاب والحكمة وزكاهم، رجالاً آمنوا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ ﷺ نبياً ورسولا، كانوا أبرَّ هذه الأمة قلوباً وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً، أئمة الهدى وأعلام التقى ومصابيح الدجى، من حلية الأولياء وأعلام النبلاء الأضواء اللامعة والنجوم الساطعة الذين اصطفاهم الله تعالى لصحبة أفضل الأنبياء والمرسلين وكفى بذلك فضلاً، وكفى بذلك فوزاً عظيما، وتأمل كيف أثنى الله على المهاجرين والأنصار ومن اتبعهم بإحسان قال الله ﷿: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحشر:٨] هذا الفيء لمن؟ للفقراء المهاجرين الذين أصابهم ما أصابهم في سبيل الله وصبروا أولئك هم الصادقون وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ [الحشر:٩] ما هي الدار؟ المدينة، من الذي تبوأها قبل المهاجرين؟ الأنصار وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا [الحشر:٩] لا يجد الأنصار في صدورهم حقداً ولا حسداً على المهاجرين من الفضل الذي أوتيه المهاجرون، فإن المهاجرين أفضل، لكن الأنصار ما حسدوهم على هذه الأفضلية: وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر:٩] والذين جاءوا من بعدهم وساروا على هديهم، الذين جاءوا من بعدهم
Kitab: Fashlul Khithab fiz Zuhd war Raqa'iq wal Adab · Pengarang: محمد نصر الدين محمد عويضة
Baca Juz 1, halaman 273
Rujukan halaman ini: فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، ج 1، ص 273 (SanadKitab #36375, hlm. urut 274)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.