(حديث سهل بن سعد ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: إياكم و محقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود و جاء ذا بعود حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم و إن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه.
فالنبي ﷺ حذر منها وشبهها بالأعواد التي يجمعها المسافر أو النازل في مكان فيجمع الأعواد فيوقد ناراً فهذه أعواد ممكن أن توقد عليه نار جهنّم!
[*] قال الإمام أحمد ﵀: "التقوى هي ترك ما تهوى لما تخشى " فتترك هواك لأن لك خشية من العذاب ويوم طويل، و قيل أيضاً في التقوى: " أن لا يراك حيث نهاك ولا يفتقدك حيث أمرك".
(كيف يستدل على تقوى الرجل؟
مسألة: كيف يستدل على تقوى الرجل؟
قال بعض أهل العلم:
يستدل على تقوى الرجل بثلاثة أشياء:
(١) حسن التوكل فيما لم ينل
(٢) وحسن الرضا فيما قد نال
(٣) وحسن الصبر على ما قد مضى.
وقال خالد بن شوذب: شهدت الحسن، وأتاه فرقد السبخي وعليه جبة صوف، فأخذ الحسن بتلابيبه ثم قال: يا فرقد! – مرتين أو ثلاثا – إن التقوى ليس في هذا الكساء، إنما التقوى ما وقر في القلب وصدقه العمل.
(علاقة العلم بالتقوى:
والتقوى لا تقوم إلا على ساق العلم، فالجاهل لا يمكن أن يكون تقيا، لأنه لا يعلم ما يتقى وما لا يتقى، وهذا غاية التخليط.
قال الإمام ابن رجب: وأصل التقوى: أن يعلم العبد ما يتقى ثم يتقى.
وقال بكر بن خنيس: كيف يكون متقيا من لا يدري ما يتقي.
وقال معروف: إذا كنت لا تحسن تتقي: أكلت الربا. وإذا كنت لا تحسن تتقي: لقيتك امرأة فلم تغض بصرك. وإذا كنت لا تحسن تتقي: وضعت سيفك على عاتقك أي: شهرت سيفك وقاتلت في الفتنة.
(مراتب التقوى:
[*] قال الإمام ابن القيم ﵀:
التقوى ثلاث مراتب:
إحداها: حمية القلب والجوارح عن الآثام والمحرمات. الثانية: حميتهما عن المكروهات. الثالثة: الحمية عم الفضول وما لا يعني. فالأولى: تعطي العبد حياته، والثانية: تفيد صحته وقوته، والثالثة: تكسبه سروره وفرحه وبهجته.
(منزلة التقوى:
وأما بالنسبة لمنزلة التقوى وشرف هذه المنزلة فإنه شيء عظيم ويكفي أن التقوى وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى: (وَلَقَدْ وَصّيْنَا الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيّاكُمْ أَنِ اتّقُواْ اللّهَ) [النساء: ١٣١]